الشيخ الجواهري

246

جواهر الكلام

يفيد أنه ليس التقديم شرطا في الصحة وإن قلنا بوجوبه ، بل في الرياض عن بعض المشائخ نفي الخلاف في ذلك ، قلت : ولعله يظهر أيضا من التأمل في عبارة السرائر ، ويؤيده إطلاق كثير من الأخبار ( 1 ) الآمرة بالغسل من غير تعرض فيها لتقديم الوضوء مع أنها في مقام البيان ، لكن قد يلتزمه القائلون بوجوب التقديم ، لأشعار مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة به ، ومثله خبر حماد بن عثمان ، بل هو أصرح منه كالنبوي المتقدم أيضا عن غوالي اللئالي ، فإنهما وإن كانا مطلقين بالنسبة للقبلية لكنهما مشعرين بالشرطية ، مع وجوب حملها بالنسبة للأول على المقيد ، بل عن الأمالي نسبة كل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة إلى دين الإمامية ، إلا أن المشهور بين الأصحاب بل قد عرفت نفي الخلاف عنه في السرائر عدم الوجوب فضلا عن الشرطية ، وسمعت ما عن بعض المشائخ المنقول عنهم في الرياض من نفي الخلاف في الثاني . ويؤيده أيضا ما عن الفقه الرضوي ( 2 ) فإنه وإن اشتمل أوله على الأمر بالبدأة بالوضوء قبل الغسل لكن قال ( عليه السلام ) في آخره : " فإن اغتسلت ونسيت الوضوء توضأت فيما بعد عند الصلاة " وهو كالصريح في إرادة وجوب الوضوء إنما هو لتحقق غاياته ، ولا تعلق له بالغسل ، ودعوى اختصاصه بصورة النسيان مقطوع بعدمها ، فلا إشكال في ضعف احتمال شرطية التقديم ، كالقول بوجوبه مع عدم الشرطية ، وإن اختاره شيخنا الآغا في شرح المفاتيح ، لكونه قضية الجمع بين الاطلاق والتقييد بين الأخبار المتقدمة ، مع ما سمعته من الأمالي ، مضافا إلى ما ورد ( 3 ) من كونه بعد الغسل بدعة ، لكن قطع الأصل وتقييد المطلق منها بذلك مع إعراض المشهور بل نفي

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الحيض - حديث 4 و 7 و 12 ( 2 ) المستدرك - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الجنابة - حديث 9